علي بن محمد البغدادي الماوردي

188

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا يعني من بعد ما ظلمهم أهل مكة حين أخرجوهم إلى الحبشة بعد العذاب والإبعاد . لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً فيه أربعة أقاويل : أحدها : نزول المدينة ، قاله ابن عباس والشعبي وقتادة . الثاني : الرزق الحسن ، قاله مجاهد . الثالث : أنه النصر على عدوهم ، قاله الضحاك . الرابع : أنه لسان صدق ، حكاه ابن جرير « 319 » . ويحتمل قولا خامسا : أنه ما استولوا عليه من فتوح البلاد وصار لهم فيها من الولايات .

--> ( 319 ) ولم نجده عند تفسير الآية لا من قول ابن جرير ولا حكاية عن أحد وقد نقله ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 448 ) ونسبه لمجاهد وقال عن القول السادس الذي نقله عن الماوردي « روى معناه عن مجاهد » قلت وبعد هذا كله لا مانع من حمل الآية على العموم بأن يمكنهم اللّه في الأرض حيث تكون لهم الكلمة والنصر على الأعداء والرزق الوفير ولسان الصدق وفتح البلدان وتولي الولايات فكل هذا يدخل تحت حسنة الدنيا .